الخميس، 22 مايو 2008

صمت

يا من يروق لـها بالصمت تجريحي
هل جدت لي بالهوى من غير تصريح
...
الـقـلـب ينـشـدها لـكـنـه وجــــــــل
إن قــلتها عـلــناً تزهق بـها روحــــي
...
لمـح من الطـرف يكفـيني فأفـهـمها
وبعـض أهـل الهـوى يهـوى بتلميـــح
...
إني أحبـك .. لكـن لسـت أنـطـقـها
وليـس يسعفـني وصـفي وتوضيحــــي
...
إن رمت أن أغتدي بالحـب فاتـنتي
مصرحاً .. صرحا سقـمي وتقـريحـــي
...
إن الهوى في فؤادي قد برا جسـدي
فـحـبك الآن مشـروح بتـشـريحـــــــي
...
فلترحمـي عاشـقاً .. الحـب أخرسه
والوجـــد ألبـسه بـكـم التـواشـيـــــــح
...
فكيـف يرسـو إلى بــر يـلمـلمـــه ؟
وأنـت بعـثـرته بالـمـوج والريـــــــــح
...
ربـي أناجـيــك دومــاً أن تبـلـغــها
حبـاً سبـا القلـب في ذكـري وتسبيـحي
...
فإن أتـتـك منـاجـــــاتي معــذبـتــي
بالهـجـر أو لفـؤادي بالهـوى بـوحــي
--------------------
هيثم مكارم
(الموءود)

تجربتي مع التدوين


دخلت عالم التدوين انتصاحاً لنصيحة من صديقي محمد فوزي ، وقبل أن أبدأ فكرت كثيراً ماذا عساني أدون؟

هل أدون سيرتي الذاتية ، نشأتي وعائلتي وتعليمي وصداقاتي ..الخ؟ ، في الحقيقة إني أرى في ذلك شأناً خاصاً ، ولقد كتبت قبلاً ما يشبه ذلك ، ولكنه كان في إطار خاص جداً ، تقريباً لم يتجاوز حدود من كتبت عنهم أو ذكرتهم في كتاباتي ، أما أن يكون متداولاً للجميع فإني أرى في ذلك مبالغةً في تعظيم النفس ، فلست من العظماء ليتجاوز نهم الناس لمعرفتهم بي إلى البحث في سيرتي وما حولها.

هل أدون آراءي وأفكاري في الحياة والدين والسياسة وغيرها ؟ ، تلك الفكرة أيضاً غير مقبولة بالنسبة لي _ليس لقصور في المادة المزمع عرضها_ لسببين وجيهين من وجهة نظري وهما:
1) أن الآراء والأفكار هي من الفروق الفردية التي لا يجتمع عليها جمع ، وإني لا أحب في بداية تعاطي مع عالم التدوين أن أبدأ بالاختلاف والتنافر.
2) أني أكره الجدال فإنه غالباً ما يتبع الهوى ولا يكون للحق إلا نادراً ، وأنا لا أحب أن أكون داعياً للباطل مادمت لا أملك من العلم ما يلزمني جانب الحق إن أصبت أو يجعل رأيي في حكم الاجتهاد المأجور إن أخطأت.

***بالنسبة لي هناك فارق كبير بين طرح الرأي كموضوع يعلق الناس عليه ، والتعليق بوجهة نظري في موضوع مطروح مسبقاً.

هل أدون مذكراتي وخواطري اليومية؟ ، تروق لي تلك الفكرة ولقد جربتها في فترة من فترات حياتي ، ولكن الكتابة اليومية غير متاحة لي لا بالوقت ولا بصفاء الذهن.

أخيراً لم يبق لي إلا الشعر وهو هوايتي التي أعتز بها لنفسي كثيراً وإن كنت قد أهملتها ولم أفها حقها من الرعاية والتمكين.
والحق أني مستفيد من امتلاك مدونة شعرية فائدتين عظيمتين ؛ أولاهما تسجيل قصائدي التي أكتبها وحفظها ، حتى لا تضيع مع ما يضيع من أوراق أو تمزق كما مزقت قصائد قبلها حمقاً أو تمحى مع ما يمحى من الذاكرة ، وثاني فائدة أجنيها هي التواصل مع الآخرين دونما تنافر أو تشاحن ، فزائر مدونة الشعر إما شاعر أو ناقد أو متذوق للشعر ، فالأول تسعدني زيارته والثاني يفيدني رأيه والثالث يحفزني تعليقه.

وأخيراً فإني أقل المدونين تصفحاً للإنترنت وتعاملاً معه وتفاعلاً مع مدونات الآخرين وذلك طبعاً خلل في ولكنه دون قصد ، وربما أكون أول من أنشأ مدونةً دونما الاطلاع على مدونات الآخرين عدا مدونة صديقي محمد فوزي ، والواقع أن عالم التدوين عالم رائع يجمع العقول والقلوب ، ويفسح مجالاً للهواة يكاد يكون أكثر مصداقيةً من المجال المتاح للمحترفين.

هيثم مكارم
(الموءود)

الأربعاء، 23 أبريل 2008

قبل وبعد


لقد أحببتك قبل مجيئك ..
طيفاً ..

يحل على ساحة القلب ..
ضيفاً ..
وينزع من صفحات العمر النهار ..
ويبقي الليالي ..
وينثر أنجمه في خيالي ..
ويبسط وجهك قمراً ..
يمحو ظلاماً وظلماً وزيفاً ..
--------------------
وقد أحببتك بعد مجيئك ..
لحما ً ودماً ..
كماً وكيفاً ..
يملؤ صفحات عمري عطاءً ..
كدفء شعاع الشمس شتاءً ..
أو كنسيمٍ رطبٍ صيفاً ..
--------------------
وسوف أحبك بعد رحيلك ..
ذكراً وسهواً ..
شوقاً وخوفاً ..
صوراً من صفحات العمرِ ..
وصوراً في صفحات الشعرِ ..
تسكن في ياقوتة صدري ..
وترفع فوق المنحرِ سيفاً ..
-------------------
هيثم مكارم
(الموءود)

الأربعاء، 9 أبريل 2008

..كفى شعرا

لماذا أقرض شعري؟ سؤال سألته نفسي مرارا .. هل قناعة في موهبتي؟ هل ابرازا لأحاسيسي؟ هل تعبيرا عن آرائي؟ أم ماذا؟
لاأدري حقا .. لم أجد جوابا لتساؤلي .. ولكني قرأت من الشعر في موضوعاته المختلفة ، وبمدارسه المتعدده البديع والرائع ، مايثنيني عن مجرد التفكير في كتابة شطر أو تفعيلة ، قرأت من الشعر ما يسع المواهب والأحاسيس والآراء جميعها ويفيها حقها الوفاء التام .
هل للشعر شيطان حقا؟ ربما يكون صحيحا .. فكثيرا عند كتابتي ما أشعر أني مسكون بالجن .. هذا يشد شعري وهذا يفرك أنفي وهذا يضع إصبعه في أذني .. حالة من الالتباس تنتهي بانتهاء ما أكتب ، ولكن إن كان للشعر شيطان فأين أبالسة باقي الفنون؟ أين شياطين الرسم والنثر والإلقاء والأدب والتمثيل ............الخ ؟
يساورني شعور بأن أكتفي .. أعتزل .. أحتجب ..
شعور عام يغلبني بأن كفى من كل شئ ، ليس الشعر وحده .
أعرف أن هذا ليس شعورا صحيا أو صحيحا ، ولكني ربما في حاجة لأن اعتل قليلا .
يراودني شعور ليس بجديد علي ، وقد سجلته من قبل ، وعلي أن أعيد تسجيله أو أجتره الآن ثانية ، فمنذ ست سنوات كتبت في ذكرى ميلادي :
" أنا بستان الحزن ، واليوم أحتفل بنمو الشوكة الثانية والعشرين في بستاني ، اليوم أجمع الأوراق التي خلفتها إحدى وعشرون شجرة من الحزن ، وأجعلها حليبا سائغا ، طعاما دسما ووقودا شافيا لشوكة جديدة تنبت في معتقل حياتي .
اليوم أتوارى خلف ظلال الأوهام ، مرتديا درعا من الأشواك كالقنفد ، ولكني أرتديه مقلوبا ؛ فلا الأوهام تخفيني ، ولا الأشواك تحميني .
اليوم أصبح أكثر نضجا ؛ فمرجل الأوجاع في صدري لا تخمد ناره ، ورضاب الصبار في فمي بئر لا يجف ،والسم الذي أرضعتنيه الحياة طيلة هذا العمر صار مني كالدم في أوردتي ، وسفالة كل هذا الكون تأصلت في عقلي وقلبي وجهازي العصبي" .

هيثم مكارم
(الموءود)

الأربعاء، 2 أبريل 2008

عدو الحب

كنت أدعى بين رفاقي .. عدو الحب
ليس لأن الحب عدو لي ..
ولكن لأني حين أحب ..
يرى كل الناظرين احتراقي ..
-------------------------
كنت أحاول أن أتجاهل ..
كل العيون التي قابلتني ..
خوفا من أن قد تفضحني ..
دمعة حب في أحداقي ..
-------------------------
وكنت أسير سجون الصمت ..
إذا ما تناثر بين الرفاق .. حديث الهوى
فلم يك عندي لحبس الجوى ..
غير ذاك السمت ..
ولم يك صمتي ..
سوى إخفاء لسر أودعته أعماقي ..
-------------------------
وكنت أمزق شعري ..
شطرا شطرا ..
وخاطرة خاطرة ..
لئلا يرون اسمك المتناثر بين الحروف ..
وألا يرونك إن وصفتك .. في القصائد ..
ظاهرة ..
وكنت أحاول شطبك .. من دفتر الذاكرة ..
لأحيا دون الماضي .. ودون الحاضر
وأحيا دون العمر الباقي ..
-------------------------
أما الآن وقد أيقنت ..
أني لست أمزق صدري ..
إذا ما كان الهوى يحتويه ..
أما الآن وقد أيقنت ..
أن قصائد شعري فيك ..
بطاقة تحقيق شخصيتي ..
وحبك بصمتي ..
ليس لها في الأنام شبيه ..
أما الآن وقد أيقنت ..
أن العمر أصبح عمرا ..
لما ترسخ حبك فيه ..
فإني أشهد كل العيون .. بأني أحبك ..
فلا من حاجة للظنون ..
ولا للتجسس خلف الجفون ..
إني أحبك .. ولا يشغلني
هل عرفوا اسمك .. أم يجهلون
إني أحبك .. إني أحبك
بها ودعت جميع السجون ..
فهذا بحق .. يوم انعتاقي
-----------------------
هيثم مكارم
(الموءود)

الخميس، 27 مارس 2008

بلا عنوان (إلى من أحب)

لماذا عندما أحسست أن حبك تاج لجبيني .. وجدته طوقا في عنقي ؟؟..
لماذا كلما يبحر قلبي في عينيك .. يجرفه تيار الغرق ؟؟..
لماذا أشعر أن الحب قصير العمر ...
كزبد البحر ...
أو كالشمس بوقت الشفق ؟؟..
---------------------
أنا لم أعشق من قبل ...
لكني حين عشقتك ... استهلكت من الدنيا كل العشق ...
فصار هواك هواء ...
أتنفسه ويتنفسني ...
وماء يطفئ رمضائي ...وسماء تحتل سمائي ...
ورداء قهرا يلبسني ...
صار الحب طريقي بعدما ...
فرضت عيناك على قلبي ..
حظر التجوال بكل الطرق ..
---------------------
أصبحت محاصرا بالحب ... محصورا فيه .. ولا مفر
فهواك قضاء وقدر ..
لم تصرفه جسارة قلبي .. ولم يسترني عنه حذر ..
فالحب عجيب في الكر ..
وجيوش هرقل وكسرى والاسكندر .. تبدو كالنمل
وحبك يبدو كالمارد ..
يسحق ما شاء ويستبقي ..
---------------------
فالسحر الكامن في قوس قزح ..
قد أضناه السحر الساكن في عينيك ..
وإني حين نظرت إليك ..
لم أحسب أن النظرة ..
سوف تشد سهام الحب .. تجاه القوس ..
فترمي قلبي ..
لم أعرف أن لعينيك .. سحر عصا موسى
تسلب كل الأعين حولي ..
وتسحق لبي ..
لم أتخيل أن لديك من الأسلحة عيونا ..
لا تذر ولا تبقي ..
---------------------
وكنت أساءل نفسي ..
هل لذاك الحب ثمن ؟..
حتى أبصرت على خديك ورودا ..
تختال هبوطا .. وصعودا ..
وتغتال شهيدا ..
تلو شهيد ..
وتمزق منهم ألف وريد ..
فتروي ورد الخد دما ..
وتدوي في آذان العشاق رعودا ..
فيغضون البصر ..
خوفا من آثار البرق ..
--------------------
كنت أظن يا فاتنتي .. أن الحب بسيط جدا ..
لكني الآن أراه ..
أصعب نظريات الشرق ..
--------------------
كنت أظن الحب .. مفتاح الأسرار
خاتم سليمان ..
أو مصباح علاء الدين ..
لكني الآن أراه ..
آثار التعذيب العالقة بذاكرتي ..
والإعصار المنتظر لآخرتي ..
إني الآن أراه ..
أعظم سد ..
أراه جدارا بين ضلوع الصدر امتد ..
أرى الحب وهما ..
أرى الحب حلما ..
أمليناه القلم ..
فلم يبرح حد الورق ..
----------------------
هيثم مكارم
(الموءود)

الخميس، 20 مارس 2008

اعتذار

لا أذكر أنني أحببت أحدا من البشر بقدر حبي له , ولا أذكر أنني قصرت في واجبي تجاه أحد من البشر بقدر تقصيري تجاهه , هذا الحب المقرون دوما بالتقصير يقابله على الجانب الآخر عطاء ونماء وتسامح , فأنا لا أعرف بشرا أعطاني بلا أخذ , ولا أحب لي الخير دونما حجب , ولا أخذ بيدي إلى سبيل السعادة حبا ورضا ورسالة سواه .

كم أشعر بالتخاذل بل والتواطؤ وأنا أراه يؤذى ولا أدافع عنه , وكم أحتقر نفسي لأنني ضيعت كثيرا مما حفظ هو لي , وكم أنا متخوف من ملاقاته بوجه يملؤه الخزي وهو الذي أفنى عمره ليكسو وجهي بالنور .

سامحني يا حبيبي فأنت دوما أهل للتسامح مثلما أنني دوما أهل للخطأ , واستغفرلي يا حبيبي فلقد صار تقصيري في حقك ذنبا أرجو مغفرة الله عليه .

(اللهم صلي على حبيبك وحبيبي أشرف الخلق سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا)
هيثم مكارم
(الموءود)