الأربعاء، 23 أبريل، 2008

قبل وبعد


لقد أحببتك قبل مجيئك ..
طيفاً ..

يحل على ساحة القلب ..
ضيفاً ..
وينزع من صفحات العمر النهار ..
ويبقي الليالي ..
وينثر أنجمه في خيالي ..
ويبسط وجهك قمراً ..
يمحو ظلاماً وظلماً وزيفاً ..
--------------------
وقد أحببتك بعد مجيئك ..
لحما ً ودماً ..
كماً وكيفاً ..
يملؤ صفحات عمري عطاءً ..
كدفء شعاع الشمس شتاءً ..
أو كنسيمٍ رطبٍ صيفاً ..
--------------------
وسوف أحبك بعد رحيلك ..
ذكراً وسهواً ..
شوقاً وخوفاً ..
صوراً من صفحات العمرِ ..
وصوراً في صفحات الشعرِ ..
تسكن في ياقوتة صدري ..
وترفع فوق المنحرِ سيفاً ..
-------------------
هيثم مكارم
(الموءود)

الأربعاء، 9 أبريل، 2008

..كفى شعرا

لماذا أقرض شعري؟ سؤال سألته نفسي مرارا .. هل قناعة في موهبتي؟ هل ابرازا لأحاسيسي؟ هل تعبيرا عن آرائي؟ أم ماذا؟
لاأدري حقا .. لم أجد جوابا لتساؤلي .. ولكني قرأت من الشعر في موضوعاته المختلفة ، وبمدارسه المتعدده البديع والرائع ، مايثنيني عن مجرد التفكير في كتابة شطر أو تفعيلة ، قرأت من الشعر ما يسع المواهب والأحاسيس والآراء جميعها ويفيها حقها الوفاء التام .
هل للشعر شيطان حقا؟ ربما يكون صحيحا .. فكثيرا عند كتابتي ما أشعر أني مسكون بالجن .. هذا يشد شعري وهذا يفرك أنفي وهذا يضع إصبعه في أذني .. حالة من الالتباس تنتهي بانتهاء ما أكتب ، ولكن إن كان للشعر شيطان فأين أبالسة باقي الفنون؟ أين شياطين الرسم والنثر والإلقاء والأدب والتمثيل ............الخ ؟
يساورني شعور بأن أكتفي .. أعتزل .. أحتجب ..
شعور عام يغلبني بأن كفى من كل شئ ، ليس الشعر وحده .
أعرف أن هذا ليس شعورا صحيا أو صحيحا ، ولكني ربما في حاجة لأن اعتل قليلا .
يراودني شعور ليس بجديد علي ، وقد سجلته من قبل ، وعلي أن أعيد تسجيله أو أجتره الآن ثانية ، فمنذ ست سنوات كتبت في ذكرى ميلادي :
" أنا بستان الحزن ، واليوم أحتفل بنمو الشوكة الثانية والعشرين في بستاني ، اليوم أجمع الأوراق التي خلفتها إحدى وعشرون شجرة من الحزن ، وأجعلها حليبا سائغا ، طعاما دسما ووقودا شافيا لشوكة جديدة تنبت في معتقل حياتي .
اليوم أتوارى خلف ظلال الأوهام ، مرتديا درعا من الأشواك كالقنفد ، ولكني أرتديه مقلوبا ؛ فلا الأوهام تخفيني ، ولا الأشواك تحميني .
اليوم أصبح أكثر نضجا ؛ فمرجل الأوجاع في صدري لا تخمد ناره ، ورضاب الصبار في فمي بئر لا يجف ،والسم الذي أرضعتنيه الحياة طيلة هذا العمر صار مني كالدم في أوردتي ، وسفالة كل هذا الكون تأصلت في عقلي وقلبي وجهازي العصبي" .

هيثم مكارم
(الموءود)

الأربعاء، 2 أبريل، 2008

عدو الحب

كنت أدعى بين رفاقي .. عدو الحب
ليس لأن الحب عدو لي ..
ولكن لأني حين أحب ..
يرى كل الناظرين احتراقي ..
-------------------------
كنت أحاول أن أتجاهل ..
كل العيون التي قابلتني ..
خوفا من أن قد تفضحني ..
دمعة حب في أحداقي ..
-------------------------
وكنت أسير سجون الصمت ..
إذا ما تناثر بين الرفاق .. حديث الهوى
فلم يك عندي لحبس الجوى ..
غير ذاك السمت ..
ولم يك صمتي ..
سوى إخفاء لسر أودعته أعماقي ..
-------------------------
وكنت أمزق شعري ..
شطرا شطرا ..
وخاطرة خاطرة ..
لئلا يرون اسمك المتناثر بين الحروف ..
وألا يرونك إن وصفتك .. في القصائد ..
ظاهرة ..
وكنت أحاول شطبك .. من دفتر الذاكرة ..
لأحيا دون الماضي .. ودون الحاضر
وأحيا دون العمر الباقي ..
-------------------------
أما الآن وقد أيقنت ..
أني لست أمزق صدري ..
إذا ما كان الهوى يحتويه ..
أما الآن وقد أيقنت ..
أن قصائد شعري فيك ..
بطاقة تحقيق شخصيتي ..
وحبك بصمتي ..
ليس لها في الأنام شبيه ..
أما الآن وقد أيقنت ..
أن العمر أصبح عمرا ..
لما ترسخ حبك فيه ..
فإني أشهد كل العيون .. بأني أحبك ..
فلا من حاجة للظنون ..
ولا للتجسس خلف الجفون ..
إني أحبك .. ولا يشغلني
هل عرفوا اسمك .. أم يجهلون
إني أحبك .. إني أحبك
بها ودعت جميع السجون ..
فهذا بحق .. يوم انعتاقي
-----------------------
هيثم مكارم
(الموءود)